السيد علي الحسيني الميلاني
239
تحقيق الأصول
يقال : أعرف نجاسة إناء زيد بعينه ، فيما إذا علم بنجاسته وتردد بين إناءين ولم يكن إناء زيد متميزاً عن غيره . أقول : يرد على ما أفاده . أولًا : إن العلم أو ما هو بمعناه المأخوذ غاية في هذه الروايات ظاهر عرفاً في خصوص ما يكون منافياً للشك في كلّ من الأطراف ، وبعبارة أخرى : ظاهر قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر » هو أن الغاية إنما هو اليقين المتعلق بعين ما تعلق به الشك بحيث يكون رافعاً له ، لا مطلق اليقين ولو تعلق بغير ما كان الشك متعلقاً به ، وهذا واضح جداً ، وعليه ، فالغاية لا تحصل بالعلم الإجمالي ، ولا يشمله ذيل هذه الأخبار ، فالإطلاق في صدرها بلا معارض . وثانياً : إن الشيخ رحمه اللَّه لا يلتزم بهذا ، إذ لازمه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي ولو لم يكن منجزاً بخروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء أو بغير ذلك ، فإذا علم المقلد إجمالًا بموت أحد شخصين مردد بين مقلّده وشخص آخر أجنبي عنه ، فإن لازم ذلك أن لا يتمكن من إجراء الاستصحاب في حياة مقلّده . وثالثاً : إن ما أفاده من أن كلمة « بعينه » لا تدلّ على اعتبار التمييز بل تكون للتأكيد ، وإن كان متيناً في الجملة ، ولكنه لا يتم في جميع الروايات الثلاثة التي ذكرت فيها هذه الكلمة ، فإن في رواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : « كلّ شيءٍ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، ومن الواضح أن معرفة الحرام من الشيء بعينه فرع تمييزه عن غيره ، وهكذا معرفة